محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
155
بدائع السلك في طبائع الملك
اني ضربت رجلا ، وقد كنت معافى من هذا ، أن أضرب أحدا . قالت عائشة رضي الله عنها : كذلك الامام : قال فما المخرج ؟ قالت : أن تأتي الرجل فتسأله أن يجعلك في حل ، فاستحل منه « 162 » . دلالة قال الطرطوشي : ودل ذلك على أن الأمير والمأمور في القصاص سواء ، إذا جنى أحدهما على الآخر ، وان الأمير إذا ظلم المأمور زال تأمره عليه ، وكان الأمير في ذلك المعنى كبعض المؤمر عليهم ، حتى يتحاكموا إلى السلطان الأعظم « 163 » . الواجب الرابع : عقوبة المستحق وتعزيزه وقبل تلخيص الكلام فهنا مقدمتان المقدمة الأولى : في حقيقة التعزير قال ابن فرحون : وهو تأديب استصلاح وزجر على ذنوب لم يشرع فيها حد ولا كفارة . « 164 » قلت : تأديب الاستصلاح يعم المكلف وغيره كتأديب الصبيان والبهائم والمجانين والزجر على الذنوب التي لم يشرع فيها حد ولا كفّارة يختص بالمكلف جزاء على الذنوب الذي لم يقدّر فيه حد ، ومن ثم قال ابن عرفة : وموجب المعصية غير الموجبة حدا عقوبة فاعلها ان رفع للامام . المقدمة الثانية : فيما يدل على مشروعيته ويكفي من ذلك الاجماع . قال ابن قيم الجوزيّة ، فيما نقل عنه ابن فرحون ، اتفق العلماء في أن التعزير مشروع في كل معصية ، ليس فيها حد ، بحسب الجناية في العظم والصغر ، وحسب الجاني في الشر وعدمه « 165 » .
--> ( 162 ) سراج ، ص 159 . ( 163 ) سراج ، ص 159 . ( 164 ) تبصرة الاحكام : ج 2 ، ص 200 . ( 165 ) ورد هذا النص لابن قيم الجوزية في الطرق الحكمية ، ص 105 ، وكذلك في تبصرة الاحكام ج 2 ، ص 200 .